تخطَّ إلى المحتوى
مقابلات مصوّرة

مقابلة مع برنامج «50 دقيقة» على قناة المشهد: هكذا يعمل الإخوان.. ومصر العمود الفقري للعرب

استضاف برنامج «50 دقيقة» على قناة المشهد، مع الإعلامي محمد أبوعبيد، الدكتور سالم الكتبي في حلقة بعنوان «هكذا يعمل الإخوان.. ومصر العمود الفقري للعرب»، بُثّت في 27 يونيو 2026، وتناولت العلاقة الخليجية الإيرانية، والدبلوماسية الإماراتية والثقة التي حازتها في العالم، وطريقة عمل جماعة الإخوان المسلمين وخطابها المزدوج في الغرب، وجذور التطرف، ومكانة مصر في المنظومة العربية.

الحلقة كاملة على قناة المشهد في يوتيوب، 27 يونيو 2026. الحقوق محفوظة للقناة.

محاور الحلقة

  • 03:52 · التفاهم الأمريكي الإيراني والعلاقة مع الخليج
  • 09:44 · المشروع النووي الإيراني والأذرع الإقليمية
  • 11:56 · الدبلوماسية الإماراتية والوساطة الدولية
  • 15:08 · الإسلام السياسي وتغيّر أدوات الإخوان
  • 18:03 · الإخوان والغرب: الخطاب المزدوج
  • 21:25 · الاستقطاب وبناء الأجيال
  • 24:20 · جذور التطرف ومسؤولية الدول
  • 29:04 · لماذا يدعم الغرب الإخوان؟
  • 31:51 · هزيمة التنظيمات وهزيمة الفكر
  • 34:56 · الذئاب المنفردة والتجنيد عبر التكنولوجيا
  • 38:24 · التنمية والأمن العربي
  • 41:19 · الجامعة العربية والتكامل الاقتصادي
  • 45:42 · مكانة مصر في التوازن العربي
  • 46:57 · القضية الفلسطينية

أبرز ما قاله في الحلقة

دولة الإمارات تُبقي جسور التواصل حتى في أعتى عواصف الخلاف بينها وبين الدول الأخرى.

عن الإمارات وجسور الحوار

الحوار لا يجوز أن يكون من طرف ضعيف لطرف قوي. لا بد أن يكون هناك توازنات في هذا الجانب، وإيران لا تحترم إلا القوي في أي حوار.

عن الحوار مع إيران

دولة الإمارات بنت منذ تأسيسها هذه الثقة الموجودة لدى دول العالم جميعًا… بناءً على الأخلاق التي تمتعت بها القيادة، ولا تزال تتمتع بها القيادة الجديدة: الاحتفاظ بالكلمة التي يعطونها، والمساعدات التي يقدمونها، والوقوف بجانب الصديق والأخ والدول المحتاجة دائمًا.

عن ثقة العالم بالإمارات

الغرب يقول لك: أنا محتاج ديمقراطية؛ يقول لك التيار: نعم، نحن ديمقراطيون. يقول لك: تعددية؛ يقول لك: نعم، نحن تعدديون… ما تقدمه في نهاية الأمر هي بروباغندا، عملية تسويق لنفسه أمام الغرب.

عن الإخوان والغرب

متى ما وُضعوا في الأمر الواقع، يتم اكتشاف أنهم ليسوا أصحاب دولة وطنية، دولة مؤسسات، أو دولة تعترف بمضمون الحدود. منظورهم: ليس لي دولة، الأرض كلها دولتي.

عن الإخوان والدولة الوطنية

الإعلام الديني هو أداة من أدوات الحكومات، يجب ألا تُعطى. هذا سلاح استراتيجي.

عن الإعلام الديني

يجب أن تكون السردية التي تقدمها أنت هي المهيمنة، وليست سردية الآخرين… فالمسألة هي معركة إعلامية في الأساس.

عن معركة الأفكار

التنمية، التنمية. إذا الشعوب لم تجد ما تشغل نفسها فيه، لم تجد قوت يومها، ستتجه اتجاهًا آخر في التفتت.

عن أكبر خطر على الأمن العربي

مصر كانت وستبقى العمود الفقري للمنطقة العربية؛ وزنًا ديموغرافيًا، جيوسياسيًا، تاريخيًا، ثقافيًا.

عن مصر

مقاطع من الحلقة

«الإمارات حازت ثقة العالم»
مقتطف من حلقة «50 دقيقة» على قناة المشهد، 27 يونيو 2026. الحقوق محفوظة للقناة.
«مصر العمود الفقري للعرب»
مقتطف من حلقة «50 دقيقة» على قناة المشهد، 27 يونيو 2026. الحقوق محفوظة للقناة.
«كيف يعمل تنظيم الإخوان»
مقتطف من حلقة «50 دقيقة» على قناة المشهد، 27 يونيو 2026. الحقوق محفوظة للقناة.

ونشرت القناة مقاطع من الحلقة على حساباتها: «الإمارات حازت ثقة العالم» على إنستغرام، والمقطع نفسه على فيسبوك، و«كيف يعمل تنظيم الإخوان» على إنستغرام.

النص الكامل للحلقة (تفريغ منقّح)

تفريغ منقّح للقراءة من حلقة «50 دقيقة» على قناة المشهد (27 يونيو 2026): حُذف التلعثم والتكرار، وما بين معقوفين غير واضح في التسجيل أو محذوف.

افتتاح الحلقة — 00:00 إلى 03:52

تبدأ الحلقة بمقتطفات ترويجية من الحوار، تتناول العلاقة مع إيران، والإخوان المسلمين، والتطرف، والتنمية، ومكانة مصر. وهذه المقتطفات تتكرر ضمن الحوار أدناه.

محمد أبو عبيد، في المقدمة

«في منطقة لا تكاد تهدأ فيها الأزمات، تتغير التحالفات، وتتشكل موازين القوى بسرعة غير مسبوقة. من العلاقة الخليجية الإيرانية إلى صعود أدوار إقليمية جديدة، مرورًا بملفات التطرف والإسلام السياسي والأمن القومي العربي، تبدو المنطقة وكأنها تعيد رسم خريطتها السياسية والفكرية من جديد.

وسط هذه التحولات، برزت أصوات تحاول قراءة المشهد من زاوية استراتيجية تتجاوز الحدث اليومي إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى الأسئلة المرتبطة بمستقبل الدولة الوطنية، وتحديات الأمن والاستقرار، وموقع العالم العربي في نظام دولي يتغير باستمرار.

فهل دخلت المنطقة فعلًا مرحلة مختلفة في علاقتها مع إيران؟ وهل تراجع خطر التطرف، أم أنه يغير أدواته فقط؟ وكيف يمكن قراءة مستقبل القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الشرق الأوسط؟

أهلًا بكم في خمسين دقيقة.

من الملفات الأكثر حساسية في المنطقة، العلاقة الخليجية الإيرانية، إلى قضايا التطرف والإسلام السياسي والأمن القومي العربي، وصولًا إلى القضية الفلسطينية ومستقبل التوازنات الإقليمية؛ حوار نحاول من خلاله فهم ما يجري، وما يمكن أن تحمله السنوات المقبلة للمنطقة.

يسعدني أن أرحب بضيف هذه الحلقة من خمسين دقيقة، الدكتور سالم الكتبي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية. أهلًا بك معنا، أستاذ سالم».

التفاهم الأمريكي الإيراني والعلاقة مع الخليج — 03:52 إلى 09:44

محمد أبو عبيد

«بداية، إذا نجح التفاهم الأمريكي الإيراني، هل الخليج بصدد صياغة علاقة جديدة مع إيران؟»

سالم الكتبي

«شكرًا جزيلًا، أستاذ محمد. لي الشرف في التواجد معكم هنا.

لحد الآن، أستاذ محمد، التفاهمات الموجودة عبارة عن شوية شروط لا نعلم خفاياها. مثل ما يقولون دائمًا: الشيطان يتواجد في التفاصيل. لا توجد تفاصيل عن ما هو موجود حاليًا، وما سيتم الاتفاق عليه، وسيتم العمل عليه لاحقًا.

فترة الهدنة الحالية، اللي هي ستين يومًا، هي لاستكشاف كل جانب للجانب الآخر، في مدى التزامه بهذه النقاط في ورقة التفاهمات الموجودة. إذا حصلت التفاهمات الموجودة، واستمرت لستين يومًا، فسيكون هناك اتفاق آخر مبني على تفاصيل أكثر.

لحد الآن لا نعلم ما سوف يحصل، وخاصة أن الجانب الإيراني جانب لا يمتلك شخص واحد أو جهة واحدة القرار فيه. على سبيل المثال، جاءت بعض الأخبار حاليًا توحي أن الحرس الثوري يقول: ليس هناك مرور عبر مضيق هرمز إلا بالتواصل معه، فيما يخالف وثيقة التفاهم الموجودة حاليًا. فالأمور ليست واضحة ذلك الوضوح لحد الآن».

محمد أبو عبيد

«إيران، يا دكتور سالم، اعتدت على الإمارات العربية المتحدة، وربما الإمارات كان وُجّه إليها أكبر عدد من الصواريخ الإيرانية. إذا أُعيد إنتاج العلاقات مع إيران، على الأقل كيف الإمارات العربية المتحدة ستنظر إلى هذا المستقبل في العلاقة مع إيران؟»

سالم الكتبي

«دائمًا الإمارات تنظر إلى الدول الأخرى أن باب الحوار مفتوح معها. ودولة الإمارات تُبقي جسور التواصل حتى في أعتى عواصف الخلاف بينها وبين الدول الأخرى.

بالنسبة لإيران، هناك جسور تواصل، هناك حوار، ولكن أعتقد أن الثقة ستحتاج إلى سنين لإعادة بنائها مرة أخرى. كما يُعرف، النظام الإيراني، بالنسبة لسلوكه، سلوك متغير ومتبدل من فترة لفترة. إن رأى أن هناك مصلحة في عملية الحوار سيدخل في حوار، ومتى وجد أن هناك مصلحة في قلب هذا الحوار إلى عملية اعتداء على سيادة الدول الأخرى، أو تدخل في شؤونها الخاصة، فسوف يفعل».

محمد أبو عبيد

«في رأيك، إيران هي التي غيرت سلوكها في المنطقة في الفترة الأخيرة، أم الخليج هو الذي غير شكل التعامل مع إيران؟»

سالم الكتبي

«من أي ناحية، عفوًا، أستاذ محمد؟»

محمد أبو عبيد

«بشكل عام؛ العلاقات السياسية، الدبلوماسية، حتى العلاقات التجارية والاقتصادية».

سالم الكتبي

«إيران هي جار دائم لدول الخليج، والعلاقة بينهم علاقة تاريخية. ولكن منذ أن جاء النظام في سنة تسعة وسبعين، نظام الملالي، له توجهاته الخاصة، عقيدته الخاصة في التعامل مع الآخرين. لديه مبدأ تصدير الثورة للآخرين، لديه عملية التمدد في المنطقة العربية.

ولاحظ، أنا أقول التمدد في المنطقة العربية، وليس مناطق أخرى؛ لأن التاريخ قد حكم على إيران أنها إذا تمددت نحو روسيا، على سبيل المثال، خسرت وتراجعت وفقدت كثيرًا من أراضيها.

لكن إيران وجدت فرصة سانحة بعد أن انهدم جزء كبير من النظام العربي. فُقد العراق، وحدثت ما يسمى بالثورات العربية في 2011، [اختلّ] النظام العربي، وضعفت دول كثيرة. فوجدت إيران طريقًا سهلًا للتمدد، وللتحكم في عدد من العواصم العربية، وبالتالي محاصرة دول الخليج العربي، ووضعها تحت كماشة إيرانية، واستخدام أذرعها الموجودة في المنطقة العربية للتهديد، ولتوجيه المنطقة إلى ما تريده إيران.

فبالتالي هناك تغييرات حدثت، خاصة بعد حرب 2026. المنطقة بدأت ترى أن إيران لن تغير في سلوكها، فبالتالي على دول الخليج أن تغير استراتيجياتها.

لديها جانب في التنمية، لديها جانب اقتصادي، لديها شراكات مع دول إقليمية ودول دولية وعالمية. لديها أيضًا نظرة بالنسبة إلى قوة الردع لديها: كيف تطورها، كيف تحسنها؛ لأن الحوار لا يجوز أن يكون من طرف ضعيف لطرف قوي. لا بد أن يكون هناك توازنات في هذا الجانب، وإيران لا تحترم إلا القوي في أي حوار».

المشروع النووي الإيراني والأذرع الإقليمية — 09:44 إلى 11:56

محمد أبو عبيد

«على سيرة الأذرع الإيرانية، في تقديرك، دكتور سالم، الخطر الأكبر على الخليج يكمن في المشروع النووي الإيراني، أم في الأذرع الإيرانية، أو الجماعات التي تدعمها إيران في المنطقة؟»

سالم الكتبي

«هذه كلها عبارة عن مخاطر على منطقة الخليج العربي. استخدمت الأذرع في ضرب البنية التحتية ومصادر الطاقة في منطقة الخليج، واستخدمت الخلايا الإرهابية والسرية في منطقة الخليج لخلخلة أمن دول الخليج.

فإذا أُضيف إليها الخطر النووي، أصبح الأمر أكثر من أنه يُحتمل. والخطر النووي ليس فقط على دول الخليج، بل هو يشمل العالم ككل.

العالم يعلم جيدًا أهمية الخليج العربي كمصدر للطاقة، وكممر للتجارة العالمية. وإيران تدرك ذلك، ولذلك هي تستخدم الخليج العربي، ومضيق الخليج العربي، والدول الخليجية المصدرة للنفط والطاقة، كعوامل ضغط على العالم.

هي تدرك ذلك من أيام حرب الثماني سنين مع العراق؛ كانت قد أغلقت وقد لغّمت مضيق هرمز. فبالتالي هي لديها خبرة متراكمة بالنسبة لهذا الأمر، وتعرف رد الفعل الدولي بالنسبة لهذا الأمر، وطبقت هذا الأمر في الحرب الحالية.

صحيح أنها خسرت قيادات الصف الأول، الذي لم تكن تحلم أنه سيتم استهدافهم، وتم استهداف المستوى الثاني والمستوى الثالث؛ هذه خسارة كبرى. ولكنها هي ملتزمة بالنهج الثوري الذي بنت نفسها عليه من سنة تسعة وسبعين».

الدبلوماسية الإماراتية والوساطة الدولية — 11:56 إلى 15:08

محمد أبو عبيد

«قبل ما أنتقل إلى الملفات الأخرى، لدي عدة محاور بخصوص علاقة الإمارات بالدول الأخرى. دائمًا الإمارات بتحاول قدر الإمكان أن تحافظ على مسافات متوازنة، متساوية مع الجميع، قدر الإمكان. الدبلوماسية الإماراتية قائمة على ماذا في علاقاتها مع الدول الأخرى؟»

سالم الكتبي

«قائمة على الاحترام المتبادل، على احترام سيادة الدول لأراضيها وأمنها، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، على فتح باب الحوار، على استخدام أدوات الدبلوماسية والسياسة في حل الخلافات، على الشراكات المحلية والإقليمية والدولية.

دولة الإمارات تسعى إلى السلام وإلى الاستقرار وإلى التنمية، تنقل تجربتها إلى الدول الأخرى في الشراكات الموجودة إقليميًا ودوليًا. فبالتالي دولة الإمارات تعتمد على التنمية والسلام والاستقرار في علاقاتها مع الآخرين».

محمد أبو عبيد

«وأيضًا ألاحظ، وأنا أعيش طبعًا في الإمارات، أنها أحيانًا [تبرز] في الوساطات للمصالحة بين الدول، أو على الأقل لحل بعض الإشكاليات. خلينا نعطي مثال تبادل الأسرى مثلًا بين روسيا وأوكرانيا».

سالم الكتبي

«وهذا دليل ثقة من الأطراف المتنازعة في دولة الإمارات. هناك علاقات قوية مع الأطراف جميعها، فبالتالي كل الأطراف لديها ثقة في توازن دولة الإمارات وقيادتها.

لديهم ثقة أن هذه الدولة دولة سلام، ودولة يثقون في الكلمة التي تُعطى لهم. يعني هذا وزن كبير لدولة الإمارات على المستوى الدولي، أن هناك ثقة كبيرة في قيادتها، في تواجدها، في توسطها في الخلافات».

محمد أبو عبيد

«يمكن القول، دكتور سالم، إن الإمارات في السنوات الأخيرة تحديدًا وضعت نفسها على الخارطة العالمية كدولة لها كلمة تُسمع، في ثقة في مساعيها وما تطرح؟»

سالم الكتبي

«والله، أنا أؤيدك في هذه النقطة، ولكن أزيد عليها، أستاذ محمد، أن دولة الإمارات بنت منذ تأسيسها هذه الثقة الموجودة لدى دول العالم جميعًا، لدى الدول العربية، لدى الدول الأجنبية.

هذه الثقة موجودة بناء على الأخلاق التي تمتعت بها القيادة، ولا تزال تتمتع بها القيادة الجديدة، على الاحتفاظ بالكلمة التي يعطونها، على المساعدات التي يقدمونها، على الوقوف بجانب الصديق والأخ والدول المحتاجة دائمًا.

فصورتها الإيجابية والمشرفة هي منذ سنين، وليس في الوقت الحالي فقط. ولكن القيادة الجديدة بنت أيضًا صورة متقدمة أكثر في هذا المجال».

الإسلام السياسي وتغير أدوات الإخوان المسلمين — 15:08 إلى 18:03

محمد أبو عبيد

«ننتقل إلى موضوع آخر، دكتور سالم، وهو خطر الإسلام السياسي. عمليًا، هل يمكن القول إن هذا الخطر، وأنت تكتب كثيرًا في هذا الموضوع، بدأ يتبدد، أم لا، ما زال الخطر موجودًا، ولكن تغير الخطاب والأدوات؟»

سالم الكتبي

«إذا تحدثنا عن الإسلام السياسي، فنحن نتحدث تحديدًا عن تنظيم الإخوان المسلمين وعن أفرعه، لكي نكون أكثر توصيفًا لهذا الأمر.

تنظيم الإخوان المسلمين أكمل، أعتقد الآن، مئة عام منذ تأسيسه. فبالتالي تغيرت الأدوات لديه، ويغير أسلوبه، ويغير علاقاته. قد يكون ضعف في جزء من المنطقة العربية، ولكنه امتلك أدوات لدى الغرب ولدى أمريكا.

قدّم نفسه في صورة التنظيم الليبرالي العلماني الديني، رغم أنها ثلاث أمور لا تتناسب مع عقيدته الدينية، ومع عملية تكفيره للمجتمع التي قام عليها، ولا مع تعامله في الدول التي حكمها من منظور ديني وليس من منظور وطني، في عملية إخفاقاته التي حصلت في المنطقة العربية.

تغيرت الأدوات، نعم. انقسم على نفسه، ولكن وضع أن لكل تنظيم أو لكل جهة القدرة على تسييس أعمالها وقدراتها بطريقتها الخاصة.

كما تعلم، فإن تنظيم الإخوان له فروع عديدة، وكل فرع في منطقة معينة يديره تنظيم خاص به، من رأس القيادة إلى تحت هرم القيادة، بأدوات خاصة بها.

الآن، على ماذا يعتمد التنظيم؟ يعتمد على تواجده في الغرب، على أدواته الإعلامية، البروباغندا، ويعتمد على من يموله أيضًا.

هو لديه تمويلاته الخاصة، لديه الأصول الموجودة التي يعمل عليها، لديه جمعياته الخيرية، لديه استثماراته. ولكن أيضًا لديه أنظمة تسنده، أو تستخدمه لتحقيق غاياتها أيضًا.

فهو أيضًا أداة للآخرين: يُستخدم ويُرمى، ويعود ويُستخدم ويُرمى. فبالتالي هناك إعادة هيكلة له، كما حصل أخيرًا في عدة مناطق. فهو نعم، غير أدواته، غير طريقة تعامله، ويحاول أن يكيف نفسه مع الأوضاع الجديدة».

العلاقة مع الغرب والخطاب المزدوج — 18:03 إلى 21:25

محمد أبو عبيد

«أنت ذكرت نقطة لافتة، وأنت كتبت أيضًا في هذا الموضوع، عن علاقة هذه الجماعات، وتحديدًا الإخوان المسلمين، بالغرب.

هذه مفارقة؛ الغرب الذي ينظر ويدعو إلى محاربة التطرف، يفتح الأبواب لهذا التنظيم، له إعلامه في بعض الدول الغربية، انطلاقًا مما ذكرت أنه يوظف هذه الجماعة لمصالحه السياسية. بس عندما يوظف هذه الجماعة يستهدف فيها منطقتنا العربية».

سالم الكتبي

«كان هناك مشروع الشرق الأوسط الكبير، أو دمقرطة الشرق الأوسط، في فترة من الفترات.

التيارات السياسية المتناحرة في منطقتنا إما أن تكون تيارًا علمانيًا، وإما أن تكون تيارًا دينيًا. التيار العلماني تيار متفتت، ليس له تنظيم ثابت، في حين أن التيار الديني الذي يمثله الإخوان المسلمون لديه الخبرة، لديه التنظيم الذي حافظ عليه، لديه خلاياه، لديه أصوله.

فلما احتاجت المنطقة إلى التغيير، وكانت هناك أنظمة لم تستطع أن تتلاءم مع المتغيرات في العالم، فقدم التنظيم نفسه على أنه أفضل من سيدير المنطقة بنظرية الديمقراطية وبأسلوب علماني.

طبعًا، لما يوجه هو نفسه، يلبس ما يحتاجه الغرب. الغرب يقول لك: أنا محتاج ديمقراطية؛ يقول لك التيار: نعم، نحن ديمقراطيون. يقول لك: تعددية؛ يقول لك: نعم، نحن تعدديون. يقول لك: حرية؛ نعم، نحن نعطي الآخرين حريتهم.

ما تقدمه، ما هي في نهاية الأمر؟ هي بروباغندا، هي عملية ماركتينغ، عملية تسويق لنفسه أمام الغرب.

فعندما يذهب لابس بدلة، غير ملتحٍ، ليس لديه مشكلة في مصافحة النساء، ليس لديه مشكلة مع أطراف أخرى قد تنبذها المنطقة العربية بطريقة أو بأخرى، فبالتالي هو المثال المناسب لاستلام دفة الحكم.

ولكن عندما استلم دفة الحكم، حقيقة رجع لأسلوبه وتعامله؛ لأنه كذلك سينفر منه أتباعه: أنت كيف تحدثنا في عملية تكفير المجتمع، وفي نبذ أمور كثيرة، وفي نفس الوقت تعيدنا إليها مرة أخرى؟

فهذا أحدث صدمة أيضًا لدى أتباعه، رغم أنهم يدركون أن ذلك هو من متطلبات السياسة».

محمد أبو عبيد

«كأن الغاية تبرر الوسيلة».

سالم الكتبي

«الغاية تبرر الوسيلة، بالضبط، أستاذ محمد. الغاية تبرر الوسيلة بالنسبة له، والتأقلم مع هذه الظروف. ولكنه في نهاية الأمر يعود إلى الأساسيات، ويلتزم بما تحتاجه السياسة من تعامل مع [عبارة غير واضحة]، وإن لم يفعل ذلك فسوف ينهار».

الاستقطاب وبناء الأجيال — 21:25 إلى 24:20

محمد أبو عبيد

«أنت قلت إن هذا التنظيم في بعض المناطق ضعف، وفي بعض الدول قُطعت جذور هذا التنظيم من الأساس. بس شو اللي بخلي هذا التنظيم ينجح بخطابه في استقطاب الشباب في العالم العربي أو في الغرب؟ وين العلة في ذلك؟»

سالم الكتبي

«شوف، دعنا نبدأ من الأساس. التنظيم هذا من الأساس يبدأ ببناء المدرسة، ببناء المسجد، ببناء الجمعية الخيرية، بإنشاء أجيال قادمة تحمل فكره.

في أحد الأساسيات التي قرأتها لمؤسسه، كان يقول لك: الخطة لدينا هي خطة خمسينية. أنا لا أبحث عن تغيير المجتمع الآن، أنا أبحث عن تغيير المجتمع بعد خمسين سنة.

هذا يعني جيل أول، جيل ثاني، وقد يكون هناك جيل ثالث. وبالفعل فهو ينجح في ذلك. لماذا؟ لأن هناك بعض الأنظمة تركت له الإعلام الديني، تركت له الطبقة الكادحة، تركت له المحتاجين، أن يتولى هو إدارتهم.

فعندما أخرج ثلاث أجيال، الأجيال هذه أين توظفت؟ توظفت في الجسم الحكومي لتلك الدولة، توظفت وتمسكت في أذرع تلك الدول.

بالنسبة إلى أن بعض الدول أو الأنظمة قضت على التنظيم بشكل كامل، أعتقد أن بعض الدول لديها التنظيم متعمق، لأن التنظيم يغير مسماه.

يعني على سبيل المثال، أخرج تنظيم الإخوان المسلمين تنظيم التكفير والهجرة في مصر، والذي قام باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات؛ كان هذا أحد إنتاجات الإخوان المسلمين.

الإخوان المسلمون يقول لك: لا، انتظر علي حتى أستطيع أن أتحكم في المجتمع بشكل أكثر. الأطراف الأخرى الشبابية، أو الأجيال التي أتت بعد، قالت: نحن لا نستطيع الانتظار. لن ننتظر خمسين سنة أو مئة سنة حتى نمسك بزمام الحكم بطريقة سلسة.

نحن نحتاج إلى التغيير، إلى التكفير الجذري للآخرين. سأكفر جماعتي، سأكفر عائلتي، سأكفر الجميع، لأصل إلى المستوى النوراني، كما هم يعتقدون.

فبالتالي لا يزال لهم وجود، ولكن في أوجه أخرى. وهذا ما أنتج مثلًا داعش، هذا ما أنتج القاعدة. جميعها هي نابعة من فكر متطرف واحد».

جذور التطرف ومسؤولية الدول — 24:20 إلى 29:04

محمد أبو عبيد

«في هذه الحالة، أين أخفق الكثير من العرب في فهم جذور التطرف من الأساس، حتى رأينا هذه التنظيمات تنمو، تكبر، تحكم أحيانًا، تزعزع الأمن والاستقرار في بعض المناطق العربية؟ أين أخطأنا من الأساس في فهم جذور التطرف؟»

سالم الكتبي

«دعني أكون معك صريحًا، أستاذ محمد. لكل دولة ظروفها الخاصة، لكل دولة سياستها الخاصة.

في دول استخدمت التيار الديني ضد التيار الشيوعي، استخدمته في تخليص المجتمع من تيارات أخرى منافسة للدولة نفسها. فبالتالي من الصعب أن تعمم نفس المنظور على كل الدول.

هناك دول أخفقت في عملية التعامل مع الفقر، مع الطبقة الكادحة، مع التعليم، مع الإعلام الديني. تركت الإعلام الديني كأداة في أيدي الجماعات المتطرفة والجماعات الدينية.

ولكن معلوم أن الإعلام الديني هو أداة من أدوات الحكومات، يجب ألا تُعطى. هذا سلاح استراتيجي.

كل الدول بحاجة إلى قيم روحية وقيم دينية تكون متواجدة في الشعوب، أيًا كان هذا الدين. فأنت إن تركت هذا السلاح في أيدي الآخرين، خرج من يدك.

يعني نتذكر في هذا الأمر بريطانيا، في سنين حكمها القديمة، عندما تركت الكنيسة الكاثوليكية واتجهت إلى الكنيسة البروتستانتية، وجعلت الملك على رأس هرم الكنيسة.

فبالتالي هو رأى أن الدين هو أداة استراتيجية، لن أدعها للآخرين للتحكم فيّ.

فنفس المنظور لما نأتي إلى العالم الحديث الآن: كل الدول تعاملت بمنظور معين مع هذه التنظيمات المختلفة. هل ستستخدمها ضد تيارات سياسية أخرى؟ هل ستتصالح معها؟ هل ستدخلها البرلمان؟ هل ستجعلها أداة لتفسير الدين؟ هل ستجعلها أداة لنجاحها السياسي؟

هذه كلها حدثت في معظم الدول العربية التي تعاملت مع ذلك المنظور بطريقة أو بأخرى.

ولكن هذا المنظور فشل في الدول الخليجية، لأن الدول الخليجية لديها تنمية، لديها استقرار، لديها تعليم، ولديها رؤية خاصة بها. فواجه التنظيم مشاكل في أن يكون له نفس التأثير كما في الدول الأخرى الكبيرة».

محمد أبو عبيد

«أفهم من كلامك أن من أفضل الأسلحة لمواجهة مثل هذا التطرف هو التنمية، هو الحياة الكريمة للفرد، هو توفير الوظائف؛ لأن هذه التنظيمات في كثير من مناحيها تترعرع وتنمو في المناطق التي تنتشر فيها الفاقة والعوز والفقر».

سالم الكتبي

«بالضبط، نعم، ذلك صحيح».

محمد أبو عبيد

«لو افترضنا أنك بدك تعطي نصيحة لبعض الدول التي ما زالت تعاني من وجود هذه التنظيمات، كيف تواجه هذه التنظيمات الآن؟ خلينا نقول نبدأ من المدرسة، بمراقبة الإعلام، بضبط الإعلام والمنابر إلى آخره. ما على هذه الدول أن تفعله لمواجهة هذا التطرف؟»

سالم الكتبي

«أعتقد أن الدول جميعها تمتلك استراتيجيات، وتمتلك خبراء أكثر مني في هذا الأمر، وهم أكثر إدراكًا لنقاط الضعف.

ولكن في نهاية الأمر، ما يحكم تلك الدول هي مصالحها الخاصة وتوجهاتها الخاصة. هي مدركة لهذا الأمر أكثر مني أنا شخصيًا. هي تعلم بالأخطاء التي مرت فيها، مدركة لخطر هذه التنظيمات، مدركة لأسبابها، متابعة لقيادات تلك التنظيمات.

ولكن متطلباتها الخاصة تختلف عن رؤية أنا قد أراها. أوضاعها تختلف جملة وتفصيلًا. هي لديها القدرة على تعديل تلك الأوضاع بالطريقة المناسبة لتلك البيئة، أو لذلك المجتمع، أو لتلك الدولة. وفيها علماء، وفيها اختصاصيون، فهم أدرى بذلك الأمر أكثر مني أنا».

لماذا يدعم الغرب الإخوان؟ — 29:04 إلى 31:51

محمد أبو عبيد

«ما مصلحة الغرب في أنه يبقى داعمًا مثلًا للإخوان المسلمين؟ وفي فترة ما، إذا بنتذكر في مصر، حتى فترة الرئيس أوباما، عندما دعم، وهذا موثق، حكم الإخوان المسلمين في مصر.

لماذا يريد الغرب لهذا التنظيم أن يحكم في العالم العربي، وتلك الدول تدعي أنها دول علمانية، وتقول إنه النموذج الأمثل لحكم الشعوب؟ لماذا تريد للعرب، في فترة ما، أن يُحكموا من الإخوان المسلمين؟»

سالم الكتبي

«أستاذ محمد، منظور الإخوان المسلمين لدينا يختلف عن المنظور الموجود في الغرب أو الموجود في أمريكا.

الإخوان في الغرب مقدمين أنفسهم على أساس أنهم ناس ليبراليون. أنت تستطيع أن تنظر في المظاهرات التي يمشون فيها، تستطيع أن تنظر إليهم في تواجدهم أثناء الاجتماعات الرسمية. ما تراه هو ليس ما تراه هنا لدينا في الشرق الأوسط.

هناك اختلاف كبير. هنا تجدهم بذلك المنظور، الستيريوتايب الذي نعرفه، فيما في الغرب هو شيء آخر. هو يتحدث عن القيم الديمقراطية، ويتحدث عن الليبرالية، ويتحدث عن التعددية وعن الحريات، ولديه ما يستطيع أن يقدمه، ويقدمه.

فلما يكون الإخوان وعناصرهم واصلين إلى القيادات، وواصلين إلى الإعلام في الغرب وفي أمريكا، ولديهم ذلك الوزن، فأكيد هم راح يقدمون أنفسهم كبديل مناسب، ولكن بصورة عربية أو بصورة دينية للشرق الأوسط؛ لأن هي عملية موازنة.

فهم يرون أنهم هم الأفضل لإدارة المنطقة، ولكن متى ما وُضعوا في الأمر الواقع، يتم اكتشاف أنهم ليسوا أصحاب دولة وطنية، دولة مؤسسات، أو دولة تعترف بمضمون الحدود.

لا، هم منظورهم أن ليس لي دولة، الأرض كلها دولتي. فالسيطرة هي سيطرة عالمية، وليست سيطرة وطنية خالصة، أو [عبارة غير واضحة].

فلذلك هم فشلوا في تطبيقها في المنطقة، ولكنهم لا يزالون يقدمون أنفسهم بأنهم هم الليبراليون، وأنهم هم المتفتحون، وبأنهم ليس لديهم مشكلة في ذلك. فالسلوك لدى الغرب يختلف عن السلوك هنا في المنطقة».

هزيمة التنظيمات وهزيمة الفكر المتطرف — 31:51 إلى 34:56

محمد أبو عبيد

«هل يمكن القول إن بعض الدول هزمت الجماعات المتطرفة، لكنها لم تهزم التطرف كفكرة، كمنهج؟»

سالم الكتبي

«شوف، الفكر موجود دائمًا. الفكر موجود في كتاب، في قصة، في سردية معينة. لذلك يجب أن تكون السردية التي تقدمها أنت هي المهيمنة، وليست سردية الآخرين.

إن أنت أعطيت الآخرين المجال لتثبيت سرديتهم الخاصة، فبالطبع سينظرون إلى أن ذلك هو الطريق الصحيح، سيلتزمون بما يقوله.

فالمسألة هي معركة إعلامية في الأساس، إن كانت على التلفزيون، على السوشال ميديا، على المنابر. هي معركة دائمة».

محمد أبو عبيد

«وهذا ما قصدته، دكتور، بسؤالي: عندما تهزم جماعات متطرفة من دون أن تهزم الفكر نفسه وتقمعه، تختفي هذه الجماعة، يظهر بديلها. اختفت القاعدة، جاء داعش. غدًا يختفي داعش، بيطلع لنا اسم جديد.

أنا أقصد بالسؤال: العبرة والفكرة في هزم التطرف من أساسه، وليس موضوع أني هزمت جماعة فقط دون غيرها».

سالم الكتبي

«هو في نهاية الأمر أنك تمسح الفكرة أو المعتقد، هذا مستحيل. لأن على مر التاريخ خرجت تنظيمات.

لنأخذ من فترة إنشاء الدولة الإسلامية، إن كان في العصر الأموي، إن كان في العصر العباسي. هناك من يدعي أنهم من أتباع الرايات السود، هناك من يقول بتكفير المجتمع كاملًا، هناك من يقول: أنا أحق بالخلافة من الآخرين. هناك من يقول: نحن أتباع مذهب جديد، مثل الأساسنز، أو الحشاشين.

فهم موجودون دائمًا، ولهم طريقتهم في تكوين جمهورهم أو عملائهم الخاصين، باستخدام الأدوات المناسبة. هذا موجود على مر التاريخ.

ولكن من مسؤولية كل دولة أن تعلم هذا الأمر، ألا توفر لهم البيئة المناسبة، أن تعطي الجمهور ما يحتاجه. كل أمة لها احتياجاتها الدينية والروحية والقيمية.

يجب ألا يُعطى هذا الأمر إلى الآخرين لينوبوا عن الدولة في تقديمها لهم؛ لأنهم متى ما امتلكوا الوسيلة، أو الصوت، أو المنبر، وجهوها لأنفسهم، وليس للدولة.

فمن مهام الدولة أن تبقى كل هذه الأدوات وتوجيه الفكر والمعتقد في حدود تلك الدولة ضمن نطاق سيطرة النظام نفسه».

الذئاب المنفردة والتجنيد عبر التكنولوجيا — 34:56 إلى 38:24

محمد أبو عبيد

«هل الذئاب المنفردة باتت أخطر من التنظيمات نفسها؟»

سالم الكتبي

«إذا عملنا كونكشن ما بين عملية الإعلام التي كنا تحدثنا عنها قبل قليل والذئاب المنفردة، في نهاية الأمر هذا فرد يعيش ضمن جماعة، ضمن مجتمع، تلقى، سمع، شارك، نظر في معلومة معينة وصلت إليه تتحدث عن الدين.

كان هو مثلًا متدينًا أو غير متدين، رأى في نفسه أنه يحتاج إلى أن يغير. لديه إحساس بالظلم، لديه أمر يريد أن يغيره.

الأفراد الذين أتوا من أوروبا لمشاركة داعش؛ أنت في قمة العلمانية، وفجأة تأتي بفتاة خمس عشرة سنة، أو تأتي بـ[فتى أو فتاة، غير واضح في التفريغ] ثماني عشرة سنة. الفتى هذا يقوم بجز الرقاب، الفتاة هذه تسلم نفسها للآخرين كزوجة، كداعمة، وات إيفر.

في نهاية الأمر، أنت كيف استلمت الطرف الآخر؟ كانت لديه مشكلة خاصة به، لديه فقر في القيم، لديه فقر في أمر ما، تم التواصل معه، تم تجنيده. ممكن حتى مشاكل نفسية.

فعملية أنك تطلب موظفًا في تنظيم إرهابي، هي ممكن تحصل دائمًا، وهي تحصل بشكل دائم فعلًا».

محمد أبو عبيد

«ويمكن القول إن التقدم التكنولوجي ووسائل التواصل ساهمت وساعدت هذه التنظيمات في الاستقطابات، أو ساعدت الذئب المنفرد نفسه في أنه يشكل نفسه بنفسه؟»

سالم الكتبي

«نعم. التكنولوجيا الحديثة والإنترنت والشبكات أعطت الشخص الذي يحتاج أن يصل إلى معرفة ما القدرة على الوصول إليها.

لديك الدارك ويب، على سبيل المثال، يستطيع أن يجد السلاح، يستطيع أن يجد الوسائل لهذا الأمر، يستطيع أن يجد شخصًا يتكلم معه، يفضفض معه، فبالتالي الطرف الآخر يقوم بتجنيده لمصالحه الخاصة.

السوشال ميديا أعطت القدرة على الوصول للأشخاص في أضيق أماكن لم يستطع سابقًا يصل إليها أحد: في غرفة النوم، الطفل الصغير، الشاب، الشابة، كلما فتح هاتفه وجد أن هذه الأمور تصل إليه.

فلا بد أن أحدًا ما ستأخذه الحاجة إلى الاستفسار: ما هذا الذي وصلني؟ سيستمع إلى الطرف الآخر. فنعم، الوسائل الحديثة، التقنية الحديثة أعطت مجالًا قويًا للوصول إلى الذئاب المنفردة، مثل ما تفضلت».

التنمية والأمن العربي — 38:24 إلى 41:19

محمد أبو عبيد

«وأنت تنظر بصورة أعم إلى العالم العربي كله، ما الذي تراه يشكل الخطر الأكبر على الأمن العربي ككل، على كل شعوبنا ودولنا العربية؟»

سالم الكتبي

«التنمية، التنمية. إذا الشعوب لم تجد ما تشغل نفسها فيه، لم تجد قوت يومها، ستتجه اتجاهًا آخر في التفتت.

متى ما كان الشعب يجد قوت يومه، أمنه وراحته، فسيكون هناك استقرار وأمان. وهذا ما تدفع إليه أيضًا دولة الإمارات في مساعدتها للدول الأخرى في مجال التنمية، في مجال الشراكات، في فتح مجال اقتصادي لدول أخرى قد لا يكون لديها المجال».

محمد أبو عبيد

«استبقتني تمامًا، لأنه كنت بدي أسألك: ماذا ستفعل الدول الفقيرة في هذه الحالة، إن لم يكن عندها ما تطعم به شعبها؟ وأنت قلت إن دولة الإمارات دائمًا تقدم هذه المساعدة لهذه الدول».

سالم الكتبي

«طبعًا هذا الأمر موجود. ثم عملية مساعدة الدول الأخرى في النهوض وفي الازدهار، هذا أمر أساسي.

للعلم، دولة الإمارات لديها اتفاقيات استثمارية مع العراق في مجال الموانئ، في مجال السكك الحديدية […].

فبالتالي هناك نهضة لهذه الدول، تمر بالعراق، تمر بسوريا، تمر بالأردن، وصولًا إلى تركيا. فبالتالي نهضة هذه الدول ونموها يساعد الجميع على الازدهار، وليس وطنًا واحدًا أو منطقة واحدة.

وهو من الأخطاء أن تبقى منطقة واحدة مزدهرة، وباقي المناطق تعاني من الفقر أو من التخلف.

استثمارات كذلك دولة الإمارات في الدول العربية الأخرى، تقوية اقتصادها، إنتاج مزيد من المشاريع المزدهرة، استخدام المهارات والمتعلمين في تلك الدول العربية.

كل دولة عربية لديها ناس متميزون، علماء، فنيون، تقنيون، تستطيع هي أن تستفيد منهم، أو يمكن إرسالهم لدول أخرى. فالعملية مشتركة في النمو، ولكن على الدول الأخرى أن تنظر بهذا المنظور أيضًا».

الجامعة العربية والتكامل الاقتصادي — 41:19 إلى 45:42

محمد أبو عبيد

«في مستقبل تراه متفائلًا، خليني أقول، في أن الدول العربية تتكتل من جديد؟ تعود الجامعة العربية إلى دور فعال، وخاصة بعد ما رأينا بالفترة الأخيرة خلال الحرب أنه كان في انتقادات لدور الجامعة وتقاعسها؟

في أمل أن العرب يتكتلوا، يصبحوا كتلة واحدة، يدًا واحدة، خاصة أنه تتكالب علينا التدخلات الخارجية والمؤامرات؟»

سالم الكتبي

«كم صار لها الجامعة العربية، أستاذ محمد؟»

محمد أبو عبيد

«من الأربعينيات».

سالم الكتبي

«التوجه كان سياسيًا، أعتقد عسكريًا».

محمد أبو عبيد

«صحيح».

سالم الكتبي

«طيب، هل كان في الجانب الاقتصادي من هذا الأمر؟ صحيح أنه في اتفاقيات، ولكن هل فُعلت هذه الاتفاقيات بطريقة ازدهرت فيها تلك الدول؟

أنا أذكر كنا نكتب في حصص اللغة العربية تعبيرًا عن التضامن العربي وعن النمو. كان دائمًا يتجه إلى الجانب السياسي أكثر من الجانب الاقتصادي.

لدينا دول غنية في أمور كثيرة: في المعادن، في الغذاء، طاقات بشرية. ولكن دائمًا كان هناك توجه لأمور أخرى.

هذا الأمر هو ما تسبب في كثير من الأحيان في حروب في المنطقة العربية، وتسبب أيضًا في عملية تنافس ما بين الدول الكبيرة في ذلك الوقت.

لم يكن الاهتمام بالمواطن في تلك الدول، كان الاهتمام بمنظور النظام السياسي في تلك الدول. كانوا يدعمون بعضهم البعض، ويتهمون بعضهم البعض في الخفاء، كانوا يتكلمون عن الوحدة في الإعلام، وكانوا يستخدمون المرتزقة ضد بعضهم البعض.

فالمسألة في النهاية: إن كنت تريد أن يكون هناك تعاون، يجب أن يكون في المجال الاقتصادي.

تعال نعطي مثال الدول الأوروبية: لديها وحدة اقتصادية شبه متكاملة. صحيح أن لديهم اختلافات سياسية في عملية الانتخاب أو في عملية التصويت، ولكن المنطقة العربية لا تمتلك غير الجامعة العربية.

هل هناك تعاون اقتصادي يشمل جميع الدول؟»

محمد أبو عبيد

«نفس اللغة…»

سالم الكتبي

«والله، أستاذ محمد، إذا إحنا تحدثنا عن نفس اللغة سندخل في متاهات، وإن تحدثنا عن نفس الدين سندخل في متاهات، وإن تحدثنا عن عرق واحد سندخل في متاهات.

فالمنظور الحالي: هي دول عربية، ولكن دول عربية ماذا تعطي بعضها البعض؟ هل ستضمن الدول العربية ألا تعتدي على جارتها؟ هل ستعطي الأمان لمن حولها؟ هل ستحافظ الدول العربية على تناسقها، أم أن هناك نوعًا من النظرة الدونية لبعض الدول لدول أخرى؟

نحن خارج نطاق الآن وجود تكتل عربي. ما يسمى هو وجود فقط مسميات لتنظيمات معينة. ولكن ما فائدة هذه التنظيمات؟ وُجدت لفترة طويلة، ماذا أنتجت؟ ماذا أعطت؟

حتى في وجود الخلافات الضخمة تجدها غير موجودة. لماذا؟ لأن المصلحة لبعض الدول مع بعض دول أخرى تطغى على المشكلة نفسها.

فبالتالي نتمنى إن شاء الله أنهم يحصلوا حلًا لهذا الموضوع».

مكانة مصر في التوازن العربي — 45:42 إلى 46:57

محمد أبو عبيد

«هل ما زلت ترى في مصر أنها تمثل ركيزة التوازن العربي، أم أن موازين القوى تغيرت في عالمنا العربي؟»

سالم الكتبي

«مصر كانت وستبقى العمود الفقري للمنطقة العربية؛ وزنًا ديموغرافيًا، جيوسياسيًا، تاريخيًا، ثقافيًا.

هذا أمر لا يختلف عليه اثنان. مصر هي مصر بوزنها، لا يمكن أن تذهب بعيدًا عن موقعها الحالي وموقعها التاريخي.

التاريخ يشهد لها بذلك، مواقفها التاريخية تشهد لها بذلك. ومع مرور الوقت ستبقى مصر هي مصر. لن يختلف أحد في وزنها، أو في وجودها، أو في قدرتها، مهما اختلفت بعض العوامل الموجودة.

ولكن مصر دائمًا تستعيد موقعها، وتستعيد نشاطها، وتستعيد هيمنتها كذلك».

القضية الفلسطينية — 46:57 إلى 50:07

محمد أبو عبيد

«الوقت على وشك أن ينتهي. أمر على القضية الفلسطينية. قبل الحرب على غزة، هناك من يقول إن القضية الفلسطينية فقدت موضعها كقضية مركزية لدى العرب. هل يمكن القول الآن إن القضية الفلسطينية استعادت مركزيتها والصدارة في الاهتمامات العربية؟»

سالم الكتبي

«عفوًا، أستاذ محمد، أنا هذه النقطة ما فهمتها. كيف أنها القضية المركزية لدى العرب واستعادت مكانتها؟»

محمد أبو عبيد

«بجوز ما وصلك السؤال جيدًا. ما قبل الحرب على غزة فقدت مركزيتها لدى العرب، يعني خف الاهتمام بها. هل يمكن القول بعد الحرب على غزة عاد الاهتمام بهذه القضية، واستعادت مركزيتها، عندما تعرف كيف كانت بالخمسينيات والستينيات؟»

سالم الكتبي

«شوف، أستاذ محمد، لنكن صريحين بالنسبة للقضية الفلسطينية. القضية الفلسطينية تدار من بعض الدول العربية، كانت ولا تزال. موضع الاهتمام هو هذا الملف.

هل وُجد له حل؟ كانت هناك حلول موجودة، ولكن أيضًا نرجع إلى التنافس العربي العربي. كان هناك حل مقدم من بعض الدول، تم الضغط على أصحاب القرار في القضية الفلسطينية أن يتم رفض هذه الحلول.

حدثت التغيرات، فقدت القضية الفلسطينية مرشديها الدائمين، بقي عدد من المرشدين حاليًا. ولكن أين الاهتمام؟ استفادت منه إيران.

إيران هي تبحث عن مصالحها وتاريخها القديم. إيران لا تبحث عن فلسطين نفسها، هي ليست مهتمة بفلسطين. هي تريد أن يكون لديها أرض مقدسة.

هي لا تستطيع الاستحواذ على مكة، ولا تستطيع الاستحواذ على المدينة. تاريخيًا، ما لديها هو سيطرة على العراق، سيطرة على بلاد الشام، وجود في القدس، ثم تمدد، ثم انخفض هذا الوجود بوجود الدولة أو الإمبراطورية العثمانية.

استخدام الملف أو القضية الفلسطينية يخرج من دولة إلى دولة أخرى.

هل يوجد له حل؟ الحل كان موجودًا ويتكرر، ولكن ليس الأمر بيد أصحاب القضية أنفسهم. الحل بيد من يدير الملف، سابقًا ولاحقًا. حتى لما يوجد حل، يُرفض الحل من أطراف أخرى بكافة الطرق.

هل استعادت القضية نفسها؟ هي نفسها. بالعكس، شو اللي استفادت القضية من مجموعة قالت رايحة مش عارف وين، وصلت نص الطريق ورجعت وجابت الخراب؟ وشو استعادت فيه، يعني؟»

ختام الحلقة — 50:07 إلى 50:42

محمد أبو عبيد

«انتهت خمسون دقيقة. شكرًا لك، الدكتور سالم الكتبي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية».

سالم الكتبي

«شكرًا جزيلًا، أستاذ محمد، وشكرًا لقناة المشهد، وأنا جدًا ممنون لكم وعلى كرمكم هذا. شكرًا جزيلًا».

محمد أبو عبيد

«شكرًا لك، وشكرًا لكم، مشاهدينا، على المتابعة. تحياتي».

ونشرت منصة MEMRI TV مقطعًا من الحلقة مترجمًا إلى الإنجليزية، عن جماعة الإخوان المسلمين وحدود الدولة الوطنية: شاهد المقطع المترجم.

د. سالم الكتبي

الدكتور سالم الكتبي محلل سياسي وباحث إماراتي، حاصل على الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية.