دأبت إيران خلال السنوات الأخيرة على اختراق ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ والقوانين والأعراف الدولية كافة، وتغاضى المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات من أجل التفاوض مع إيران حول "صفقة" ثبت فشلها وضعف ركائزها ومقوماتها، وبات واضحاً للعالم أن إيران تنتهك روح الاتفاق النووي الذي وقعت عليه مع مجموعة "5+1"، ومع ذلك لا يزال هناك من يدافع عنها انطلاقاً من المصالح وليس من وجهة نظر موضوعية. في هذا النقاش لدى نقطتين مهمتين أولهما تتعلق بمسألة "روح" الاتفاق النووي، وهي مسألة زئبقية مطاطة نقطة الاتفاق الوحيدة فيها أن المعاهدات التي تستهدف تسوية نزاعات أو قضايا خلافية تضع نصب أعينها انهاء الخلافات وإحلال السلام والاستقرار، وذلك بغض النظر عن بنود هذه المعاهدات او الاتفاقات وشروطها ومعايير تطبيقها وغير ذلك من شروط وحقوق والتزامات قانونية لكل طرف من الأطراف الموقعة عليها. وبالتالي فإن غياب الهدف الأساسي وتورط أي من أطراف الاتفاق في الاخلال بهدفه الأساسي، يمثل طعناً مباشراً في روح هذا الاتفاق وما بني عليه من أهداف ونوايا يفترض أنها تمثل مشتركات ثابتة لطرفي الاتفاق. والنقطة الثانية تتعلق بمسألة المصالح الاستراتيجية التي تعرقل صدر أحكام موضوعية من بعض الدول الكبرى حيال تجاوزات إيران وانتهاكاتها للقانون الدولي، فضلاً عن عدم الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي والانخراط في بيئة سلمية آمنة تعمل على إحلال الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط. من الطبيعي أن تدافع القوى الكبرى عن مصالحها الاستراتيجية، ومن البديهي كذلك أن تساند هذه القوى من تعتقد أنه يمثل شريكاً أو حليفاً لها من الدول والأنظمة الحاكمة في العالم، ولكن من الغريب أن تدعم دول كبرى ملالي إيران في مؤامراتهم وخططهم الدائمة لتخريب منطقة الشرق الأوسط ونشر الفوضى والاضطرابات في ربوعها! وسط دعم أوروبي وروسي لموقف إيران تجاه قضايا عدة، تواصل طهران دعمها لجماعات وميلشيات مارقة تهدد الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وارتباطاً بالاقتصادات الكبرى، هي منطقة الخليج العربي. ونتيجة لاستمرار إيران في تهريب الأسلحة والصواريخ إلى ميلشيات جماعة "الحوثي" اليمنية، فقد أطلقت هذه الميلشيات بالأمس صاروخاً باليستياً جديداً باتجاه العاصمة السعودية الرياض، ونجحت الدفاعات السعودية في صد الهجوم الصاروخي، لكن تكرار الأمر يستحق وقفة دولية حازمة إزاء هذا الخطر. الصاروخ الإيراني "بركان 2" الذي أطلقه الحوثيون تجاه الرياض يعكس الفوضى التي تنشرها إيران في دول المنطقة، ويؤكد أن مستوى الخطر والتهديد الاستراتيجي قد فاق الحدود، وأن من الضروري أن يتعامل العالم مع الانتهاكات الإيرانية بما تستحق من جدية وصرامة. لقد قام العالم ولم يقعد إزاء التجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية في الآونة الأخيرة، وفرض على النظام في بيونج يانج عقوبات غير مسبوقة، ذلك أن هذه التجارب تمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين منع الانتشار النووي، ولكني لا أدرى لماذا يتعامل العالم باستخفاف مع الصواريخ التي تنشرها إيران وتوزعها باستخفاف شديد بالشرعية الدولية على ميلشيات إرهابية مارقة في دول عدة بالمنطقة! الواضح أن سلوك إيران يمثل مرحلة تتجاوز في خطورتها بكثير السلوك المتهور للنظام الكوري الشمالي، ولكن ما يمنع العالم من التصدي للخطر الإيراني هو أن إيران استطاعت في غفلة من الجميع خلال السنوات الماضية ولأخطاء استراتيجية فادحة ارتكبتها إدارات سابقة في دول كبرى مثل الولايات المتحدة وغيرها، استطاعت توسيع نفوذها في مناطق مصالح استراتيجية للقوى الكبرى، ليس من السهل توقع ما يمكن أن يقدم عليه ملالي إيران في قادم الأيام، ولكن التجارب تؤكد ان جنون العظمة والغطرسة القومية الفارسية، التي دفعت الرئيس حسن روحاني إلى الحديث علناً عن تغول بلاده في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا، سيدفع طهران إلى ارتكاب مزيد من الحماقات والكوارث. إن دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تدرك حجم التحديات التي تنتظرها، وتتحرك من واقع قناعة راسخة بأن أمن دول مجلس التعاون والأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وبالتالي فإن استمرار إيران في مخططاتها العدوانية الاستعمارية الطائشة نذير بما هو أسوأ في منطقتنا، وعلى العالم أن يتحرك وأن يدرك جيداً خطر ترك الحبل على الغارب للملالي مقابل حفنة من الصفقات التجارية والاقتصادية! إن على إيران أن تدرك جيداً أنها تفتح باب الجحيم على نفسها باستهداف أراضي المملكة العربية السعودية، وأنها ستواجه جحافل سنية في حال تعرضت المملكة، لا قدر الله، لأي خطر أو تهديد من أي نوع، فالسعودية ليست وحدها ولا تقف بمفردها في مواجهة المؤامرات الطائفية الإيرانية، بل مدعومة بكل القوى العربية المؤثرة وفي مقدمتها دولة الامارات العربية المتحدة، التي عبر عن موقفها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن موقفها من الاعتداءات الحوثية تجاه السعودية قائلا إن "الإمارات تقف قلباً وقالباً مع المملكة العربية السعوديةفي العسر واليسر، أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات، وإن يد الشر المستطير لن تنال من عزيمة أشقائنا في المملكة، فحزم خادم الحرمين الشريفينكفيل بإحباط كل أشكال العدوان والتآمر ضد المملكة والمنطقة ككل.
وأخيرا،  ألم يأن للمجتمع الدولي أن يتحرك ضد من يقوض الأمن والاستقرار ويدعم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي؟ أينتظر العالم مزيداً من التآمر الإيراني كي يدرك حجم خطورة الملالي على الأمن والاستقرار العالمي؟ ألم تقتنع أوروبا وروسيا بعد بأن صواريخ إيران يتم تهريبها إلى ميلشيات "الحوثي" و"حزب الله" اللبناني لخوض حروب بالوكالة ضد دول أخرى؟