في ضوء إنجازاتها ودورها التاريخي في النهوض بواقع الأسرة في دولة الامارات العربية المتحدة، لم تنتابني أي مفاجأة بحصول سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية "أم الإمارات" بمناسبة حصول سموها على لقب "نصيرة الأسرة".

مسيرة كفاح سمو الشيخة فاطمة هي مسيرة وطن، فسموها شريكة كفاح القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عملت معه جنباً إلى جنب منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971، حيث بادرت بتبني جهود تمكين المرأة الإماراتية وساعدها في ذلك أنه ، طيب الله ثراه، كان مؤمناً أشد الإيمان بضرورة تمكين المرأة والاستفادة من قدراتها في التنمية إلى جنب أشقائها من الرجال.

سمو الشيخة فاطمة هي قدوة ونموذج عالمي ملهم في العمل النسائي التطوعي، ليس فقط بحكم إنجازاتها

 الراهنة ولكن أيضاً لأنها أسست هذا القدر الهائل من النجاح للمرأة والأسرة الإماراتية وقادت مسيرة نهضة المرأة، التي هي عماد الأسرة، باقتدار من البادية إلى قمة المناصب الرفيعة داخل الدولة وخارجها.

تلك المقدرة الهائلة على تغيير الواقع وإحداث نقلة نوعية في حياة المجتمعات والبشر، ليست مسألة عادية، بل تعكس إيماناً عميقاً برسالة الانسان في هذه الحياة، وما يؤكد ذلك أن سموها قد انتقلت بجهودها من المحلية بعد أن حققت فيها ما حققته من نهضة وإنجازات مشهودة، إلى الصعيد العالمي لتساند وتدعم وتنقل خبراتها وتطرح المبادرات التحفيزية والتشجيعية  الواحدة تلو الأخرى، في تصميم مثير للاعجاب على تعميم رسالتها القيمية والإنسانية في ربوع الأرض كافة.

ما يثير الاعجاب ايضاً أن سموها لم تتوقف عند العطاء الإنساني بوفاة القائد المؤسس، طيب الله ثراه، بل استمرت وواصلت رسالته التي آمنا بها سوياً، وهي مد الأيادي البيضاء ووضع بصمة إيجابية على حياة البشر والمحتاجين في كل مكان ومن دون تفرقة بين جنس ولون وعرق.

أدركت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك منذ سنوات الاتحاد الأولى، وقبل أن نشهد هذا الكم الهائل من منظمات الرعاية الأسرية والاجتماعية في الدولة والمنطقة والعالم، أن الاهتمام بالإنسان وبناء الأسرة هو أهم دعائم البناء السياسي للدول، وأن من دون المرأة المتعلمة وحصول الطفل على تغذية ورعاية وتعليم جيد لن يكون لكل الخطط التي تشهدها الدولة أي مستقبل، ومن هنا بدأت مسيرة الاتحاد النسائي العام، استناداً إلى منظومة قيم هوياتية تجمع بين القيم والمبادئ والتقاليد المحلية ونظيرتها الإسلامية، ووجهت الجهود كافة نحو بناء الأسرة بدعائمها كافة. وفي ذلك تقول سموها "المرأة تمثل رأسمال بشري مهماً في المجتمع، ولديها قدرات وملكات خارقة وتساهم مساهمة فعالة في التنمية المستدامة كما تتمتع المرأة بسمات شخصية مكنتها من أن تكون شريكاً رئيساً للرجل في السياسة والاقتصاد والاجتماع". ولذا فإن سموها تؤكد دائما على أن "النجاح المبهر الذي تحقق لم يكن وليد المصادفة وإنما سبقته عوامل كثيرة أبرزها التشجيع الكبير للمرأة من القيادة الرشيدة في الدولة والمتابعة المستمرة لخطوات هذا النجاح، وإتاحة الفرصة للمرأة لتثبت جدارتها وأخيراً قدرة المرأة الإماراتية على الانطلاق نحو المستقبل واستخدام إمكاناتها وطاقاتها لما يفيد أسرتها ووطنها".

من هنا اثق في أن التكريم الدولي لسمو الشيخة فاطمة من ارفع مؤسسة دولية معنية بالأسرة هو اعتراف عالمي واضح ببصمات سموها، فقد ذكرت رئيسة المنظمة العالمية للأسرة بالأمم المتحدة أنهم بحثوا عند تدشين دورات تكريم الفائزين بلقب "نصير المرأة" فلم يجدوا خيراً من سموها، ما يعني أن هناك استشعار عالمي لتأثير جهودها وبصماتها في مجال الأسرة والمجتمع على الصعيد العالمي.

أثبتت  سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك"أم الإمارات" أنها بالفعل "نصيرة الأسرة" بل صاحبة أثر نوعي كبير في ما وصلت إليه الأسرة الإماراتية والخليجية والآن العالمية، وهي خير نموذج وقدوة للمرأة الإماراتية، ونحن بالفعل بحاجة إلى استلهام الدروس والعبر من مسيرتها وروح العطاء والعمل الجاد الذي اتسمت به، أطال الله في عمرها وحفظها، وجعلها ذخراً لوطننا الغالي.