أجري الحوار ــ صلاح مرسي:

* "الجمهورية" حاورت الدكتور الدكتور سالم الكتبي مدير مركز مداد للدراسات والبحوث بأبوظبي ومدير مركز ادراك للإعلام والعلاقات العامة وعضو الاتحاد الدولي للصحفيين والذي أكد علي دور مصر الريادي بالمنطقة العربية وعودتها لممارسة دورها القيادي في حماية العالم العربي من التقسيم بالتنسيق مع السعودية والإمارات والكويت. 

أقوى مرحلة 
للعلاقات الثنائية 
* تقييم سيادتكم للعلاقات المصرية الإماراتية في الوقت الحالي؟ 


** قال ان العلاقات الإماراتية المصرية في أقوي مراحلها في الفترة الراهنة. وهذا الأمر واضح لكل مراقب أو باحث مهتم بدراسة العلاقات بين البلدين الشقيقين وتطورها. فليست هناك شائبة تشوب العلاقات بين القيادتين والشعبين الشقيقين. ودعني أؤكد لك ان هناك علاقة خاصة بين الإمارات ومصر. بعيداًعن أي ملفات جماعية أخري. وهذه العلاقة ليست وليدة اليوم أو الأمس فهي علاقات تضرب بجذورها في الماضي. ونشأت وتعمقت منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة علي يد المغفور به بإذن الله تعالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وهناك خصوصية للعلاقات بين البلدين منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. الذي دعم مصر وشعبها في حربها مع إسرائيل عام 73. وعندما جنحت بعض الدول العربية لمقاطعة مصر. لم يقاطع الشيخ زايد مصر. وكان مؤمناً بمصر وبأهميتها كركن أساسي وركيزة رئيسية في العمل العربي المشترك فقدم الكثير لمصر. التي تحتفظ بهذا المخزون من العلاقات علي كل المستويات. 
لا تنعكس العلاقات بين البلدين فقط في العلاقات الاقتصادية ولا التبادل التجاري. بل ولا المساندة القوية التي تقدمها القيادة الإماراتية لمصر وشعبها في تجاوز الأزمات التي مرت بها هذا البلد الشقيق خلال سنوات ماضية. ولكن لأن هذه العلاقات محكومة برؤية استراتيجية عميقة تؤمن بها قيادتا البلدين. فقيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات تؤمن بأن مصر ركيزة قوية للأمن والاستقرار الاقليمي والعربي علي وجه التحديد. وأن أمن مصر مسألة جوهرية لأمن واستقرار الإمارات. باعتبار ان الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ. كما يؤكد دوماً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلي للقوات المسلحة. فلا يمكن الحديث عن أمن دولة دون الأخري. 
وبالنسبة لمصر فإن فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد في أكثر من مناسبة ويشدد دائماً علي أن أمن دول مجلس التعاون "خط أحمر" بالنسبة للأمن القومي المصري. وتنظر الإمارات لمصر كما قلت لك منذ عهد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد إلي مصر باعتبارها ركيزة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية. وأنها الشقيقة الكبري لدولة الإمارات وبقية الدول العربية. إذ كانت توصياته دائماً بأن تكون الإمارات داعمة لأمن واستقرار مصر وذلك إدراكاً وتقديراً وحباً منه رحمة الله للشقيقة مصر ولمكانتها وحضارتها وثراء مقوماتها البشرية والتنموية وإنجازاتها علي مر التاريخ. بينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد علي المكانة المتميزة التي تتمتع بها مصر وشعبها لدي دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أكد حرص الإمارات علي التنسيق والتشاور مع مصر بشكل مستمر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. مؤكداً علي حيوية علاقات التعاون الاستراتيجي التي تجمع بين البلدين. وعلي أهمية الاستمرار في تعزيزها علي جميع المستويات وساندت الإمارات شعب مصر وتطلعاته في ثورة 30 يونيه. 
وبشكل عام تساند دولة الإمارات جهود تعزيز الدولة الوطنية في مصر. وتدعم الشعب المصري بكل قوتها ترجمة لقناعاتها الاستراتيجية بأهمية وحيوية الدور المصري في الحفاظ علي مقدرات ومكتسبات الدول والشعوب العربية. ولاسيما في المرحلة الراهنة. حيث تبدو حالة العمل العربي المشترك أو ما كان يعرف بمنظومة الأمن القومي العربي في زضعف حالاتها وأكثرها اضطراباً وهي حالة غير مسبوقة تاريخياً. في ظل غياب دول عربية مؤثرة مثل العراق وسوريا من مربع التأثير الاستراتيجي العربي. فضلاً عن معاناة دول أخري مثل ليبيا واليمن من تنظيمات الإرهاب المدعومة من قوي اقليمية أجنبية طامعة في العرب وثرواتهم ومقدرات شعوبهم وتسعي إلي استغلال الفرصة الراهنة للتمدد استراتيجياً علي حساب العرب. 
في خندق واحد 
مصر والإمارات تقف في خندق واحد في محاربة التدخل الإيراني ومحاولتها تهديد الأمن القومي العربي بداية من اليمن ثم السعودية هل تستطيع مصر والإمارات الحد من هذه التدخلات؟ 


لقد أثبتت رؤية الإمارات الواعية للأخطار التي تحيق بالمنطقة صحتها عقب تمدد تنظيم "داعش" وافتضاح المؤامرة التي كانت تجمع بين دولتي قطر وإيران من جهة وتنظيمات الإرهاب من جهة ثانية. وذلك لاستغلال هذه التنظيمات في تدمير مقدرات الشعوب وتفكيك الدول من أجل خدمة المشروع التوسعي الإيراني الاقليمي والدولتان الإمارات ومصر. رؤية استراتيجية واحدة في تقييم التهديد الاستراتيجي الإيراني. وهنا توافق في التصدي لمصادر الخطر والتهديد الاستراتيجي بشكل عام. والتهديد الإيراني بشكل خاص. حيث تقف مصر بشكل داعم ومساند للإجراءات التي تتخذها دولة الإمارات وبقية دول التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن. ولكن مستويات المشاركة الفعلية في العمليات وغير ذلك يتوقف علي ظروف كل دولة من الدول الأعضاء في التحالف. لاسيما أننا جميعاً ندرك ما تواجهه الشقيقة مصر من تحديات استراتيجية صعبة من الغرب حيث تتمركز تنظيمات الإرهاب في ليبيا. ومن الشرق حيث يسعي تنظيم "داعش" إلي إثبات وجوده عبر عمليات إرهابية دنيئة بين القترة والأخري في سيناء. فضلاً عن وجود فلول إرهابية متفرقة تنتشر داخل البلاد. ويتعامل معها الأمن المصري بشكل متواصل. فمصر الشقيقة في صدارة صفوف الدول التي تكافح الإرهاب. وتخوض معركة شرسة ضده في الداخل. وبالتالي يقدر أشقاؤها العرب ظروفها هذه. علاوة علي أن مساندة ودعم مصر السياسي لمواقف دول التحالف العربي مسألة أساسية وركيزة مهمة لبناء المواقف الاستراتيجية في التعامل مع مصادر التهديد الاستراتيجي اقليمياً ودولياً. فمصر دولة عربية كبري ومواقفها ودورها مهم ورئيسي في التعامل مع أي قضية اقليمية. وتستطيع بالتعاون مع الإمارات والسعودية وغيرها التصدي لنفوذ إيران وسعيها للهيمنة علي المنطقة.