بعد ست وأربعين عاما هى عمر اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، يكفى أى مراقب موضوعى ضغطة واحدة على زر حاسب آلى للتعرف على حجم ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع؛ فمبجرد أن تبحث عن الدولة الأولى عربياً ستجد اسم الإمارات يقفز الى صدارة الترتيب فى مؤشرات عدة منها : الأولى عربياً فى مؤشر الحكومة الالكترونية، الأولى عربياً فى التنافسية، الأولى عربياً فى مؤشر رأس المال البشرى، الأولى عربياً كأفضل الدول للعيش والعمل، الأولى عربياً فى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، الأولى عربياً فى تنمية رأس المال البشرى، الأولى عربياً فى ترقية الشيفرة الرقمية لجوازات السفر، الأولى عربياً فى مؤشر الابتكار العالمى، الأولى عربياً فى مؤشر السعادة.... الخ والقائمة تطول وتزخر بالإنجازات التى تحتل فيها الإمارات المرتبة الأولى عربياً، ومراتب متقدمة عالمياً بدرجات متفاوتة، ليتأكد لنا أن التطلع للمستقبل والإلحاح على استشرافه فى دولة الإمارات ليس سوى نتاج حاضر يمثل قاعدة قوية يمكن أن يرتكز عليها المستقبل. والمؤكد أن أروع سمات التجربة التنموية الإماراتية الفريدة على مدار سنواتها الماضية أنها تمحورت، ولا تزال، حول الإنسان، باعتباره هدفا أساسيا لها، ومن ثم فإن التطور الحاصل فى معدلات التنمية البشرية قد فاق التخيلات والأحلام، وذلك لأن الإنسان فى دولة الإمارات هو الثروة الحقيقية كما تؤكد دوما القيادة الرشيدة منذ عهد المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو النهج الذى مضى عليه بكل إخلاص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - ومن هنا وجهت الاستثمارات نحو تنمية الموارد البشرية وتزويدها بالعلوم والمعارف والخبرات والمعارف والمهارات التى تتطلبها عملية التنمية فى الدولة، فضلاً عن غرس القيم الأصيلة التى تتناقلها الأجيال الإماراتية، وفى مقدمتها التسامح والتعايش وقبول الآخر ونشر الخير، ولذا فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى - رعاه الله - يؤكد أن الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله - مستمرة فى تحقيق سعادة شعبها وتوفير الرخاء والأمن والعيش الكريم لأبناء الوطن كافة أينما كانوا، مضيفاً سموه أن توجيه الموارد المالية لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية للمواطنين والمقيمين فى دولة الإمارات أولوية، مشدداً سموه على أن ثلاثية التعليم والصحة والرفاه الاجتماعى ركيزة أساسية لتنمية المجتمع. إن الإنجازات التى تحققت فى دولتنا لا تقف عند التنمية والاقتصاد والأعمال والتطور الصناعى والزراعى، بل أن الرؤية الاستراتيجية الواعية لقيادتنا الرشيدة قد مكنت من استثمار هذه النجاحات فى تعزيز الثقل الاستراتيجى للإمارات فى مختلف الأوساط والمحافل الدولية والإقليمية، حيث باتت الامارات محطة لا غنى عنها فى جولات وزيارات القادة والرؤساء من مختلف دول العالم سواء لحضور الفعاليات والأنشطة الدولية التى تستضيفها الامارات على مدار العام، أو للتباحث والتشاور حول مختلف الأزمات والقضايا الإقليمية والدولية. كما أصبحت الإمارات مركز الثقل فى الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمى والدفاع عن الأمن القومى العربى، حيث وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، قاعدة ذهبية فى التعامل مع قضايا المنطقة مفادها أن "الأمن القومى العربى كل لا يتجزأ"، فى تعبير واضح وقوى عن وحدة الجسد العربى والإرادة الإماراتية القوية فى الدفاع عن مصالح الدول العربية ومكتسبات شعوبها فى لحظة تاريخية حرجة يعانى فيها الأمن القومى العربى أطماع قوى إقليمية توسعية تحاول الانقضاض على الجسد العربى المنهك جراء انتشار الفتن والفوضى والاضطرابات التى غرستها دول وتنظيمات تعاونت على التآمر على دولنا وشعوبنا منذ عام 2011 وحتى الآن. إن وقوف الإمارات فى وجه الطامعين والطامحين الى الاعتداء على دولنا وشعوبنا العربية هو موقف قومى عروبى مشرف سيظل التاريخى يذكره لأبناء زايد الخير، طيب الله ثراه، ليتأكد العرب فى المشرق والمغرب أن إمارات القيم والعروبة والعطاء ستظل وفية لمبادئها وقيمها العربية الأصيلة. نحتفل بيوم جديد من أيامنا الوطنية المجيدة ونتذكر بكل فخر واعتزاز الآباء المؤسسين وكفاحهم من أجل أن ترتفع اليوم راية الإمارات عالية خفاقة وسط الأمم والدول الأكثر تقدماً وتطوراً فى القرن الحادى والعشرين.