يوماً بعد آخر، تطفو على السطح دلائل وبراهين جديدة على علاقة قيادة دولة قطر بتنظيمات الإرهاب، ويتضح للجميع أن المسألة لا تتوقف على علاقات "إيواء واستضافة" لقادة تنظيمات الإرهاب، ولا مجرد توفير منصات إعلامية ودعائية للفكر المتطرف، ولا حتى تمويل يقتصر على مناطق ودول معينة من أجل تحقيق أهداف محددة للسياسة الخارجية القطرية، بل يتأكد للجميع أن تمويل قطر للإرهاب مبدأ ونهج راسخ وقديم في السياسة القطرية!

وطالما أن قطر تشكك دائماً في أي دلائل تكشفها عواصم عربية، فإن الدليل هذه المرة قد جاء من العاصمة البريطانية، حيث كشفت صحيفة "ذي هيل" البريطانية في تقرير لها أن الحكومة القطرية "كانت ترسل الحقائب مليئة بالنقود كل أسبوع من سفارتها بلندن إلى أكبر عملاء زعيم تنظيم "القاعدة" السابق أسامة بن لادن، ما يعني أن قطر تمول تنظيم «القاعدة» منذ العام 1998 على الأقل"، واعتبر الكاتب كينيث تيمرمان أن علاقة قطر بتنظيمات الإرهاب مؤكدة منذ سنوات طويلة مضت، متسائلاً كيف صبرت الولايات المتحدة كل هذا الوقت على قطر!!

يقول الكاتب كينيث تيمرمان، الذي صدر له أكثر من كتاب عن التنظيمات الإرهابية، ويتتبع مسارات شبكة "العلاقات الإرهابية" منذ عام 1998 "ما تعلّمته آنذاك هو أن تنظيم جبهة ابن لادن يتلقّى مدفوعات مباشرة من سفارة قطر في لندن" ويمضي قائلاً "عندما بدأ تنظيم القاعدة في الظهور كتهديد إرهابي دولي، كانت الحكومة القطرية ترسل لأكبر عملاء ابن لادن حقيبة مليئة بالنقود كل أسبوع من سفارتها بلندن، ما يعني أن قطر تموّل "القاعدة" منذ عام 1998 على الأقل"!!

"اللغز" الذي أشار إليه الكاتب في مقاله ليس في عدم تركيز الولايات المتحدة في تحقيقات الإرهاب على علاقة قطر بهذه التنظيمات، ولكنه يكمن في أهداف قطر من وراء إنفاق أموال الشعب القطري في تمويل هذه الظاهرة البغيضة؟!

أدرك أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدول يستخدم فيه أحياناً أدوات و"قنوات" غير معلنة، وأحياناً أدوات غير "مشروعة"، ولكن أن يصل الأمر إلى تمويل الإرهاب فهذه هي الكارثة بعينها في اعتقادي.

كيف يمكن لدولة وقعت على ميثاق الأمم المتحدة وتؤمن بمبادئها وتتمتع بعضوية المجتمع الدولي أن تمول التنظيمات التي تعمل على نشر الفوضى والاضطراب في أرجاء العالم؟!

هذا التقرير "الفاضح" وغيره يوثق للعالم علاقات القيادة القطرية بالإرهاب وتنظيماته منذ عام 1998، حتى الآن، مروراً بأفعال قطر في ليبيا وسوريا ومصر، ومع ذلك تصر قطر على اتباع سياسة المراوغة والانكار ومحاولة لعب دور "الضحية" لصرف الأنظار عن المشكلة الحقيقية والتركيز على آثار قرارات المقاطعة، التي اتخذتها الدول صاحبة الحق في الدفاع عن نفسها وشعوبها ضد انتهاكات القيادة القطرية للقوانين والمواثيق الدولية.

لن أتحدث عن شبكة المصالح والعلاقات الاستراتيجية التي تفسر "الصمت" الأمريكي حيال ممارسات قطر، فهذه مسألة قتلت بحثاً ويدركها كل متخصص في العلاقات الدولية، ولكني استغرب إنكار القيادة القطرية لكل هذه الدلائل والبراهين الت تتكشف كل يوم حول علاقتها بتنظيمات الإرهاب، وكيف يمكنها الاعتقاد بأن هناك شعوب عربية يمكن أن ينطلي عليها الخداع القطري بعد الآن!

هل يمكن أن يصدق أحد بعد الآن مزاعم قطر حول الدفاع عن الحريات والديمقراطية وحرية التعبير من خلال إرسال حقائب الأموال إلى قادة "القاعدة" و "داعش" و "الإخوان المسلمين"!!

كنت أتمنى أن تكون القيادة القطرية أكثر ذكاء، وتنتبه بسرعة إلى خطورة موقفها، وتتدارك الأمر قبل فوات الآوان، وأن تبادر إلى تطهير الذات ومراجعة موقفها جذرياً للعودة إلى الرشد والصواب بدلاً من الاستمرار في رهان خاسر على تنظيمات تحتضر وباتت هزيمتها ونهايتها محتومة، ومسألة وقت لا غير، ولكن القيادة القطرية تأبى، حتى الآن، ألا تفيق من غيها وتواصل الرهان على اللعب الكارثي في مربع التناقضات والغموض، وأن تضع الشعب القطري رهينة لأوهامها وأحلامها، وتفوت عليه فرصة الحياة الطبيعية والتمتع بما وهبه الله من خيرات وموارد اقتصادية ثمينة.