الحديث عن العلاقة بين دولة الامارات واليمن، الشعب والدولة، هي قصة قديمة ولم تبدأ مع عملية “عاصفة الحزم”كما يعتقد البعض، أو كما تسعى للإيحاء بذلك التقارير الإعلامية التي تصنعها وتروجها عناصر تنظيم “الإخوان المسلمين”وغيرهم من الحاقدين والعابثين.

هناك علاقة تاريخية وثيقة تربط الشعبين، الإماراتي واليمني، منذ تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة على يد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كان لليمن موقعاً خاصاً ومكانة استثنائية في قلبه، وكان التواصل مع الشعب اليمني مستمراً ولم ينقطع لأي سبب منذ قديم الأزل، بل إنني، ومن خلال متابعاتي الكثيرة حول هذه العلاقة، استطيع القطع بأن ما حدث للأشقاء في اليمن على يد الحوثي وأتباعه لو كان قد جرى في عهد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لكان قد تبنى السياسة ذاتها التي تتبناها حالياً القيادة الإماراتية، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ تجاه اليمن، وربما أكثر، فالرجل الذي أمر بإعادة بناء سد مأرب التاريخي عام 1986، وأعاد الحياة في تلك المنطقة التاريخية، لم يكن ليرد استغاثة الأشقاء، ولم يكن ليرضى بتعرضهم للظلم والعدوان على يد الحوثي وأتباعه من اتباع المخلوع علي عبد الله صالح.

القاصي والداني يعرف قدر المواطن الإماراتي في بلده ولدى قيادته، وكيف تحرص هذه القيادة على رعاية مواطنيها في أقصى بقاع الأرض، وتوفير كل سبل الأمن والرخاء والسعادة والرفاه لهم، وهذه القيادة لم تكن لتضحي بنقطة دماء إماراتية واحدة في اليمن أو غيره من ساحات الواجب والشرف، لولا أن الأمر يستحق، وأنه يقع في قلب قيم واخلاق ومبادئ الإمارات وشعبها، لذا فإن الإمارات التي ضحت، ولا تزال، بأغلى ما تمتلك، وهو شهدائها من أبنائها الأبرار، تدرك تماماً أنها في مهمة واجب نبيلة تقوم بها بنبل وشهامة واخوة من أجل إغاثة شعب شقيق استغاث بأشقائه في الإمارات فأغاثوه، فماذا بعد ذلك يمكن أن  يقال؟!

أين كان المشككون في نوايا الإمارات في اليمن حين أمر المغفور به بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإعادة بناء سد مأرب لتوفير المياه والكهرباء واستئناف الحياة في مأرب وصنعاء وما حولها؟! نعم كان هناك هدف، ولكنه هدف انساني وحضاري رائع، وهو الحفاظ على أصل العرب في اليمن، ومن قام بذلك زعيم تاريخي لا يشكك في عمق قوميته وعروبته سوى جاهل أو حاقد، حيث انحاز للتاريخ والأصل والعروبة، وحينما يفعل أبنائه الكرام، ومن تربوا في مدرسته ذلك يخرج جهلاء ليشككوا في نواياهم ويطعنوا في أهداف هي أنبل من مدركاتهم الخبيثة وأفكارهم الرديئة!!

نعم تتمسك الإمارات بدعم الشعب اليمني الشقيق، ولن تحيد عن ذلك قيد أنملة، فهل يلام الأخ على دعم أخيه، وهل تحاسب الإمارات على صدق نواياها ونبل أغراضها.

بالأرقام والإحصاءات أيها المغرضون: قدمت الإمارات للشعب اليمني الشقيق خلال الفترة من أبريل 2015 إلى مارس 2017 مساعدات بلغت في مجملها نحو 7.3 مليارات درهم (2 مليار دولار أميركي)، واستهدفت نحو 10 ملايين يمني منهم 4 مليون طفل، ثم يخرج بعد ذلك من لا يغادرون غرف فنادقهم المرفهة للتشكيك في نوايا وأهداف الإمارات، فكيف لدولة تمنح نحو 2 مليار دولار لأشقائها أن تنتظر مقابلاً لذلك، أو أن تسعى لتحقيق مآرب لا يعلمها سوى هؤلاء الحاقدين!!

نعم،للإمارات هدف استراتيجي في اليمن، وهذه حقيقة ولا نستطيع إنكارها، بل نعتز بها، وهي أن يعود اليمن إلى أهله وشعبه، وليس إلى قلة متآمرة سعت إلى تحويل أصل العرب والعروبة إلى مستعمرة إيرانية فارسية يديرها الملالي من قم!!

نعم، للإمارات هدف استراتيجي، وهو أن تنقذ أطفال اليمن وشبابها من مستقبل مجهول يسعى الحوثي وأتباعه وتنظيمات الإرهاب والتطرف إلى دفع اليمن إليه.

نعم، نرى أن اليمن يمثل ركيزة حيوية للأمن الوطني لدول مجلس التعاون، ونرى أن حمايته هي جزء لا يتجزأ من حماية امننا الوطني والدفاع عنه، فماذا يضير الخونة في ذلك سوى أنهم كانوا يريدون مغانم شخصية على جثة شعب عريق!!

لا تنتظروا أن تتراجع دولة الامارات وقيادتها الرشيدة عن موقفها الثابت في اليمن تأثراً بنشر دعايات رخيصة وشكوك خبيثة في وسائل إعلامكم، فقد قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بصراحة ووضوح لا يقبل التأويل “إنّ تطهير اليمن من الميليشيات الانقلابية التي عاثت تخريبا وفسادا هدف لا يمكن أن نحيد عنه”وأن “أبناء الإمارات ثابتون في المضي بطريق إزاحة الظلم والضيم عن إخواننا اليمنيين”.

هناك إيمان راسخ بمهمة الإمارات القومية والعربية في اليمن الشقيق، وهناك دعم شعبي وإدراك متجذر لأهمية اليمن وحتمية الوقوف بجانب شعبه الشقيق، وعليكم أن تقرؤوا قصة الامارات واليمن من بدايتها لعلكم تدركون حقائق التاريخ والجغرافياً، وتحيطون علماً بما يدور من حولكم بدلاْ من نشر المزاعم والقصص والروايات الساذجة. فأبطال قواتنا المسلحة في اليمن ضمن التحالف العربي، يؤدون مهمة وطنية يؤمنون بها تماماً، وشعبنا يدعم قيادتنا الرشيدة بكل ما أوتي من قوة وثبات وعزيمة، ولا مجال لتحقيق أي اختراق للمبادئ والثوابت طالما أن سياسة دولة الإمارات متواصلة ولها جذور تاريخية وأهداف يؤمن بها ويسهر على تنفيذها أهل البيت المتوحد جميعهم، كبيرهم وصغيرهم.

أمن اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن الامارات، ولا نريد سوى أن يتمتع الشعب اليمني الشقيق بأمنه واستقراره، وأن يحكم نفسه بنفسه لا من خلال وكلاء قم وأمراء الإرهاب، فاليمن القوي سند لنا جميعاً في دول مجلس التعاون، وندرك أن المتآمرون يريدون أن يخرجونا من أرض الأشقاء لينفردوا بهم ويعيثوا في الأرض فساداً كما كانوا من قبل، ولكن هذا لن يتحقق فلا تراجع عن دور التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، ولا خروج قبل أن يعود الأمن إلى ربوع اليمن كافة.

ليس جديداً أن تتعرض دولة الامارات للتشكيك والمزاعم، ولكن أدوار الإمارات وبصماتها التنموية في دول عدة وليس اليمن فقط، كالشمس لا يستطيع أن يحجب نورها أحد، وليس بالشائعات يكتب التاريخ، فإمارات الخير والتعايش والسلام لا يمكن أن تكون يوماً ما متآمرة أو داعية للتآمر، والشعوب وما فيه خيرها دائما هوهدف الامارات واستثمارها الحقيقي.

 

elbashayeronline com