عندما تريد ان تعريف قيمة اي دولة عليك ان تتعرف على تاريخها وثقافتها وموروثاتها من القيم والعادات والمثل والسلوكيات اليومية المتبعة، والمملكة المغربية الشقيقة  هذا البلد الجميل الغني بتنوع ثقافته وتاريخه وحضارته والذي هو قنطرة التواصل بين العرب واوربا تاريخيا وحاليا، ستجد بالتأكيد فيه  عبق التاريخ وترى مما ستراه ما قد يتذكره البعض مما درسناه في كتب تاريخنا نحن المشارقة ونجد أسماء لابطال مجدت حضارتنا القديمة وبنت وفتحت التواصل وبناء حضارة الأندلس كموسى بن نصير وطارق بن زياد ويوسف بن تشافين ومن ثم تعرج على ابطال المقاومة الحديثة في التاريخ المعاصر للمغرب أمثال عبدالكريم الخطابي ومثلهم كثر. وتزخر اسماء الشوارع في المغرب لتذكر المقيم والسائح بجزء بسيط للتعريف بتاريخ ناصع ومجيد للمغرب.

ويعتبر النزول والتجوال في اصقاع المعمورة هنا ضربا من العيش والاستمتاع بالطبيعة الخضراء المترامية الأطراف ذات الضلال الوارفة واهلها الريفيين  الطيبين الذين يتلقونك بكلمة مرحبا بيك وبصدور طيبة وبقلوب عامرة بالتواضع والرغبة في مساعدة الضيف النازل عندهم، اما التجوال في المناطق والمقاطعات المختلفة فلها مذاقها المختلف فكل منطقة تحمل لمستها الخاصة بها وثقافتها وهو ما يجعل المغرب يحمل فسيفساء متميزة من الثقافات والفكر والعادات المختلفة التي أظهرت نفسها كميزة خاصة فما بين المباني الحمراء او ذات الطراز الاسلامي والأندلسي ومابين الطرقات والأزقة القديمة وعربات الخيل التي تحمل سكان بعض المدن والقرى وتساعدهم في التنقل وفيما انت تتجول ترى جزء من المجتمع المغربي الطيب الا وترى ملامح الحياة الريفية بكل عفويتها وجمالها الإنساني حيث ترى الرعاة للماشية والخراف يقفون على مشارف التلال الخضراء يرقبون حلالهم بكل هدؤ وصبر.

اما اذا عرجت على الاسواق القديمة في المغرب التي تزخر ايضا بمزاقها الخاص وعبقها وفنونها فتجد نفسك في عالم اخر وتتذكر أهمية هذا البلد قديما وحديثا في الربط بين الشرق والغرب وبين افريقيا وبقية العالم حيث تجد البضاعة المزجاة بعلامات الشرق او التي جلبت من افريقيا وترى الأوروبيين اعينهم قد سحرت بما تراه.

والثقافة والتعليم يزدهران في هذا البلد ففيها تنوع ثقافي كبير يتمازج بين مختلف الفنون العربية والامازيغية من لباس ولهجة وموروث يتم تقديمه وتجده الإذن المستمعة النهمة في موروث الموسيقي القديمة والغناء المتنوع مابين أندلسي وعربي وأمازيغي  والذي يحمل قصص القدماء والقيم والبطولات ونشر المحبة والسلام.

كوّن المغرب دولة إسلامية تحمل المنهج الصحيح وتحرص على حماية الدين والمعتقد وتعززه بالفكر الصحيح وتنشره في ارجاء المعمورة ولذلك ومن ضمن حماية الدين فإن المساجد لها في المغرب تميزها وتواجدها ودورها الفاعل منذ القديم الى الان ونرى العناية بها متعددة  وتمتلك المساجد ميزة في  تصميم البناء والزخرفة الداخلية وأكثر  ما جذب انتباهي بالفعل هو التزام المسلمين المغاربة بالسنة الصحيحة في  الوضؤ واستخدام إناء صغير لإسباغ الوضؤ بدون إسراف او تبذير في الماء كما نفعل نحن المشارقة عفا الله عنا وعنهم، وتزخر كذلك المساجد لدى المغاربة بقراء القرأن الكريم وحفظته ومعلميه للأطفال وللجنسين فالدين لدى المغاربة عامل حساس ومهم في حياتهم ونرى المفردات بذكر الله والدعاء لطرف الاخر اثناء المحادثة تستخدم بكثرة اثناء الحديث وان كانت الفرنسة (من الفرنسية) تحاول ان تظهر المغاربة من جلبابهم العربي والإسلامي الا انني أظن ان المغاربة قادرين على تطويعها لخدمتهم.

التعليم في المغرب متقدم وتنتشر الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد التعليمية وان كان يغلب عليها الطابع الفرنسي بحكم العلاقة التاريخية اللدودة ولكن هناك حركة عربية لتعريب وهي قوية تقارع الفرسنة بقدر الإمكان وهناك توجه من بعض اهل الثقافة والفكر والأصالة لربط الحركة التعليمية والثقافية المغربية مع اهل المشرق وأهل منطقة الخليج العربي خصوصا الذين تربطهم بحكم التاريخ والدين علاقات تاريخية متميزة وخاصة مع المغرب والرؤية الخاصة بذلك تعتمد على تعميق اواصر التقارب والتمازج الثقافي تعززه الصلات التاريخية والنسب القديم والحالي وان المغرب قوة سلام تاريخية يتعزز وجوده بعلاقاته المتميزة مع الجميع مما يجعل المغرب متميز بالفعل.

تلك كانت انطباعاتي عن المغرب واهله وان كانت الكلمات لا توفي بالفعل او تحيط بقدره ووزنه الا انه يبقى ان نذكره ونرسم له مكانا في طريق حياتنا.