هل يتسامح العالم مع الإرهاب؟

عقب أي جريمة إرهابية اعتدنا من يطالب من بعض الساسة، ولاسيما في الغرب، بعدم التسامح...

 قطر الخاسر الأكبر .. في أي تصعيد للأزمة

أجري الحوار ــ صلاح مرسي: حالة مجلس التعاون .. أفضل  * هل مجلس التعاون...

موقف أمريكي لافت في مجلس الأمن

في مارس الماضي، وقفت المندوبة الأمريكية لدي الأمم المتحدة نيكي هايلي متحدثة امام مؤتمر اللجنة...

قرار القدس: خيارات العرب والمسلمين

لست أشك فى أن قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قد...

قرار القدس: الحقائق والمزايدات

لا خلاف على أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يمثل تطوراً...

 

ربما لا يعرف البعض أن تخصيص الثلاثين من نوفمبر للاحتفال بتضحيات شهدائنا الأبرار يرتبط في تاريخنا بذكرى سقوط أول شهيد في تاريخ دولة الإمارات في 30 نوفمبر 1971، وهو الشهيد سالم سهيل خميس، الذي ضحى بروحه قبل يومين فقط من إعلان قيام دولة الاتحاد، دفاعًا عن جزيرة "طنب الكبرى"، إحدى جزرنا الثلاث التي تحتلها إيران، حيث ظل مدافعًا عن الأرض حتى ضحى بأغلى ما يملك في سبيل الدفاع عن الأرض، ليضرب لكل أجيالنا المتعاقبة المثل والقدوة، وليؤكد أن ما سيبنى على هذه الأرض يستحق الدفاع عنه ببذل الأرواح والدماء. حين نحتفل بذكرى شهدائنا الأبرار سواء في تاريخنا الماضي، أو من فاضت أرواحهم الطاهرة في حرب اليمن العادلة دفاعًا عن الحق والأخوة والقيم والمبادئ، فإننا نحتفل بيوم من أيام البطولة والفخر والوطني، فلا بطولة تضاهي من ضحوا بدمائهم في سبيل نصرة الأوطان وبقاء رايتها عالية خفاقة، ولا فخر بأكثر من ذكرى هؤلاء الأبطال الذين علمونا المعنى الحقيقي للوطنية والولاء والانتماء. منذ كنا صغارًا ونحن نكتب حروف كلمات وعبارات في حب الوطن والولاء والانتماء، ونرددها على ألسنتنا ونحفظها عن ظهر قلب، ولكن عندما قرأنا قصص أبطالنا الشهداء في ربوع اليمن الشقيق، سكنت المعاني عقولنا وقلوبنا وكشفت عن جواهرها ومغزاها، وتسللت إلى أفئدتنا وسرت في عروقنا وشرايينا، حاملة معها جرعات متدفقة من الوطنية الجارفة، التي جعلتنا نعيد فهم واستيعاب وتعريف معنى الوطن والمواطنة. كنا نفهم أن المواطنة تتمثل في أن تحمل جواز سفر دولتك وهويتها الثقافية بكل رمزيتها من لباس ولهجة وثقافة وعادات وتقاليد، ولكن قصص الشهداء علمتنا أن المواطنة أن تكون مستعدًا لبذل روحك في سبيل وطنك من دون تردد، وأن تكون مستعدًا لفداء ذرة من تراب هذه الأرض الطيبة بحياتك وما تحفل به من ذكريات وآلام وآمال. علمنا أبطالنا الشهداء أن نحكي قصصهم لأطفالنا وزودونا بموروث هائل من الطاقة الوطنية التي تكفي لشحن أرواح أجيال وأجيال بقيم المواطنة الحقيقية، التي تعرف المعنى الحقيقي للوطن، فتضحيات الشهداء هي صفحات مضيئة في تاريخ وطننا، صفحات تنير دروبنا وتبقى مصدر الهام وقدوة لنا ولأجيالنا المقبلة، نتعلم منها جميعًا أن حب الوطن شرف وفضيلة وقيمة إنسانية رفيعة والدفاع عنه فريضة ومصدر فخر واعتزاز. ولقد لخص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله – في كلمته بمناسبة يوم الشهيد الأول معنى الشهادة النبيل حين قال "إن الأمم إنما تكبر ببطولات أبنائها و تخلد في التاريخ بتضحياتهم فبتضحيات شهدائها تبني القوة والمجد والفخر للأجيال الحاضرة والقادمة، فتمتلئ أنفسهم عزة وكبرياء وكرامة بين الأمم فيباهون بهم الآخرين ويسجلون في صفحات من نور أعمالهم البطولية ومبادراتهم القتالية"، ليؤكد للأجيال الحالية والمقبلة أن تخصيص يوم للشهيد دليل وبرهان على أن الامارات لن تنسى خيرة أبنائها، وأن ذوي الشهداء سيبقون في قلب الامارات وقيادتها الرشيدة وكل مواطن من أبنائها، فهم ليسوا وحدهم، بل في القلوب والعقول. إن تضحيات شهداء الامارات التي توزعت على مختلف مناطق الدولة وإماراتها تمثل دليلًا دامغًا على أن "البيت متوحد"وعلى متانة وتماسك النشيج الوطني والهوية الوطنية الإماراتية في وقت تتعرض فيه الهويات الوطنية للكثير من الدول للتهديد والتفتت تحت ضغوط مختلفة، ولكن ملحمة البطولة التي قدمها شهدائنا على أرض اليمن الشقيق اثبتت أن الامارات غنية وكبيرة برجالها وأبطالها، الذين هم على استعداد تام للتضحية من أجل وطنهم وعزته وكرامته ومكتسباته. إن ذكرى شهداء الحق والواجب ستبقى دائمًا مشاعل نور في مسيرتنا الحضارية نحو المستقبل، فالدول تعيش بتضحيات أبنائها ولن ننسى ما حيينا كل من بذل قطرة دماء طاهرة في سبيل الدفاع عن أمن الوطن وأداء الواجب، وسيظل شهداؤنا أوسمة على صدور الوطن يباهي بها الأمم ويؤكد للعالم أجمع أن أبناء الامارات قادرون على حمل رايتها والدفاع عنها والزود عن مصالحها بأغلى ما يمتلكون من أرواح ودماء.